السيد كمال الحيدري
27
صيانة القرآن من التحريف
مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ( مريم : 34 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، حيث يورد قصصهم ويفصّل القول فيها على ما يليق بطهارة الدِّين ويناسب ساحة النبوّة وخلوصها للعبودية والطاعة ، وكلّما طبّقنا قصّة من القصص القرآنية على ما يماثلها ممّا ورد في العهدين انجلى ذلك أحسن الانجلاء . ومنها : الإخبار عن الحوادث المستقبلة كقوله تعالى : غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ . . . ( الروم 2 - 4 ) ، وقوله تعالى في رجوع النبيّ صلى الله عليه وآله إلى مكّة بعد الهجرة : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَاد ( القصص : 85 ) ، وقوله تعالى : لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ( الفتح : 27 ) ، وآيات أُخر كثيرة في وعد المؤمنين ووعيد كفّار مكّة ومشركيها . المقدّمة الثالثة : يصف القرآن نفسه بأوصاف زاكية جميلة كما يصف نفسه بأنّه نور وأنّه هاد يهدي إلى صراط مستقيم وإلى الملّة التي هي أقوم ، ونجد ما بأيدينا من القرآن لا يفقد شيئاً من ذلك ولا يهمل من أمر الهداية والدلالة شيئاً . ومن أجمع الأوصاف التي يذكرها القرآن لنفسه أنّه « ذكر الله » فإنّه يذكّر به تعالى بما أنّه آية دالّة عليه حيّة خالدة ، وبما أنّه يصفه بأسمائه